السيد محمد حسين فضل الله
81
من وحي القرآن
[ الأنبياء : 21 ] أما غير المتقين ، فقد أغلقت قلوبهم عن الوعي والشعور والإحساس لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها . * * * سمات المتقين وينطلق القرآن ، في اتجاه الحديث عن ملامح المتّقين في حركة الالتزام العمليّ ، فهم لا يطوفون مع الشيطان إذا طاف بهم ، بل يبتعدون عنه ليتذكّروا ربهم ومصيرهم إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ الأعراف : 201 ] ، فيبصرون بالعيون الروحية المفتوحة النور النازل عليهم من وحي اللَّه . وهم الذين يعيشون العطاء كقيمة ممتدة في جوانب حياتهم في السرّاء والضرّاء ، لا كحالة سريعة خاضعة لظروف طارئة ، وهم الذين يحبسون غيظهم بالروح الرضيّة التي لا ترى في تفجير الغيظ متنفسا للعقدة الحادة الكامنة في نفوسهم ، لأنهم لا يعتبرون العلاقة بالإنسان الآخر في سلبياته الموجهة إليهم عقدة تفصلهم عنه ، بل يعتبرونها مشكلة تدفع العقل إلى التفكير بحل ، وهم الذين يتابعون التفكير في أشد حالات الغيظ ليفكروا باللَّه الذي يقول لهم وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] وليدققوا في نتائج الموقف ، فيصلوا إلى النتيجة الأخلاقية الحاسمة ، وهي المبادرة بالعفو ، لأنه الشكر العملي للَّه في القدرة على هذا الإنسان المسئ ، وهم الذين يبدلون السيئة بالحسنة ، لأن ذلك هو مظهر القيمة الأخلاقية بالإحسان إلى من أساء إليك ، المعبّرة عن عمق القيمة الروحية في الذات التي لا تبحث عن ردة الفعل على فعل الآخر ، بل تبحث عن رضوان اللَّه ، وهذا هو قوله تعالى : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ